ابن شهر آشوب
132
المناقب
يُنَادِي وَالنَّاسُ يُهْرَعُونَ كَالسَّيْلِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الدَّارُ فَأَكَلَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَالطَّعَامُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ النَّبِيُّ ع اجْمَعُوا الْعِظَامَ فَجَمَعُوهَا فَوَضَعَهَا فِي إِهَابِهَا ثُمَّ قَالَ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَامَ الْجَدْيُ فَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّهَادَتَيْنِ . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ : لَمَّا غَزَوْنَا خَيْبَرَ مَعَنَا مِنْ يَهُودِ فَدَكٍ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَاعِ « 1 » إِذَا نَحْنُ بِالْوَادِي وَالْمَاءُ يَقْلَعُ الشَّجَرَ وَيُدَهْدِهُ الْجِبَالَ قَالَ فَقَدَّرْنَا الْمَاءَ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَالْوَادِي قُدَّامَنَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ ص فَسَجَدَ وَدَعَا ثُمَّ قَالَ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَالرِّجَالُ . عَنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ لِي فَبَيْنَمَا بُنَيَّةٌ خُمَاسِيَّةٌ تَدْرُجُ حَوْلِي فِي حُلِيِّهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا وَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَى وَادِي فُلَانٍ فَطَرَحْتُهَا فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص انْطَلِقْ مَعِي فَأَرِنِي الْوَادِيَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَأَرَاهُ الْوَادِيَ فَقَالَ النَّبِيُّ ع لِأُمِّهَا مَا كَانَ اسْمُهَا قَالَتْ فُلَانَةُ فَقَالَ ع يَا فُلَانَةُ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَتِ الصَّبِيَّةُ وَهِيَ تَقُولُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسَاءَا فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْراً لِي مِنْهُمَا . وَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِأَبِي لَهَبٍ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَتَلْتَهُ لَمْ يُنْكِرْ أَبُو طَالِبٍ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِهِ وَنَحْنُ نُؤَدِّي الدِّيَةَ وَتَسُودُ قَوْمَكَ قَالَ فَإِنِّي أَكْفِيكُمُوهُ فَنَزَلَ أَبُو لَهَبٍ إِلَيْهِ وَتَسَلَّقَتِ « 2 » امْرَأَتُهُ الْحَائِطَ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَاحَ بِهِ أَبُو لَهَبٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَهُمَا كَانَا لَا يَنْقُلَانِ قَدَماً وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَفَرَغَ النَّبِيُّ ع مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مُحَمَّدُ أَطْلِقْنَا قَالَ لَا أُطْلِقُ عَنْكُمَا أَوْ تَضْمَنَا لِي أَنَّكُمَا لَا تُؤْذِيَانِّي قَالا قَدْ فَعَلْنَا فَدَعَا رَبَّهُ فَرَجَعَا . جَابِرٌ خَرَجَ النَّبِيُّ ع إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جِدُّوا فِي الْحَفْرِ فَجَدُّوا وَاجْتَهَدُوا وَلَمْ يَزَالُوا يَحْفِرُونَ حَتَّى فَرَغَ الْحَفْرُ وَالتُّرَابُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ تَلٌّ عَالٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَفْزَعْ يَا جَابِرُ فَسَوْفَ تَرَى عَجَباً مِنَ التُّرَابِ قَالَ وَأَقْبَلَ اللَّيْلُ وَوَجَدْتُ عِنْدَ التُّرَابِ
--> ( 1 ) القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام وبالفارسية : درة . ( 2 ) تسلقت اي صعدت .